ماكس فرايهر فون اوپنهايم
209
من البحر المتوسط إلى الخليج
تحمل الموصل بصورة عامة طابعا عربيا أصيلا . فالمرء لا يرى أبدا شخصا يرتدي قبعة أوروبية . ولم تزل الكفية تلبس هنا على نطاق واسع . والعمامة منتشرة هنا أكثر بكثير من انتشارها في القاهرة ودمشق وتذكر كثيرا بأشكال الزمن القديم . وحتى الإسطمبولينا ( القبعة الإسطمبولية ) فهي نادرة الوجود . ولدى السكان المحليين المسيحيين أيضا ، الذين نراهم في كل مكان في الشرق يسارعون قبل غيرهم إلى تقبل العادات الأوروبية وتقليد مظاهرها الخارجية ، يندر أن يجد المرء بدلة أوروبية . كما أن القفطان التقليدي الملون لم يزل موجودا ولم يزل يستعمل في الموصل ، إلى جانب النرجيلة ، « التشيبوك » ( الغليون التركي الطويل ) الذي يندر وجوده في المناطق الغربية . [ سكان الموصل ] يقدر عدد سكان الموصل بحوالي 40000 - 50000 نسمة ، وهم يشكلون خليطا من الإغراق المختلفة . يشكل المسيحيون نحو سبع السكان ؛ وهناك أيضا جالية يهودية صغيرة ؛ وبين المسلمين يوجد إلى جانب العرب مجموعة قوية من الأكراد . ينتمي المسيحيون إلى الكنائس السورية ( السريانية ) والكلدانية والأرمنية . ويقدر القس الكاثوليكي مولر - سيمونيس عدد الطوائف المسيحية في عام 1888 على الشكل التالي : 2000 كاثوليكي و 2000 يعقوبي سوري ( سرياني ) ، وعدد مماثل من الكلدانيين الكاثوليك ونحو 250 منشقا « 1 » . لكن رجل الدين الإنجليزي باري « 2 » يعطي أرقاما أخرى مختلفة كليا ، علما بأنه كان ، مثل مولر - سيمونيس ، قد زار الموصل في عام 1892 في مهمة تبشيرية . حسب أرقام باري كان اليعاقبة يسكنون 1000 بيت ، والكلدانيون الكاثوليك ( الذين يسميهم : النسطوريون البابويون ) 1500 بيت ، والسوريون ( السريان ) الكاثوليك 400 بيت ، والبعثة البريسبيترية الأمريكية 30 بيتا . وإذا ما حسبنا خمسة أفراد للبيت الواحد يكون العدد الإجمالي للمسيحيين في الموصل حوالي 15000 شخص . وحسبما جرت عليه العادة لم تزل الطوائف الإسلامية والمسيحية واليهودية تقيم في أحياء خاصة بها . ويشكل الحي المسيحي جزيرة في الجزء الجنوبي من المدينة بينما يعيش اليهود في الجزء الشمالي منها .
--> ( 1 ) انظر مولر - سيمونيس وهيفرنات ، من القوقاز إلى الخليج الفارسي . ( 2 ) نفس المصدر السابق ، ص 240 .